Posted in إلكترونيات, العناصر الإلكترونية, متوسط

صاحب القلب الكبير..المكثف

بدأ  يرن هاتفي النقال، تناولته لأقرأ اسم المتصل، وإذا به “المنزل يتصل بك..” عسى خيرا 🙂

المتصل: وسيم…أسعفنا فالأمر مهم جدا

أجبته: خير إن شاء الله..ما المشكلة؟

المتصل: خزان الماء فارغ تماما ونحن بحاجة إلى تعبئته

وسيم: حسنا..لكن أليس اليوم هو موعد عودة الماء حسب جدول مؤسسة المياه الأسبوعي؟

المتصل: وسيم..وهل يمكن ملئ خزان بهذه السعة وبسرعة؟؟ كن واقعيا نحن بحاجة إلى شحنة أكبر لملئ الخزان في وقت أقل

وسيم: لاعليك..سأفعل ذلك إن شاء الله

توت توت..انتهت المكالمة..

بدأت أردد تلك الكلمات التي جرت خلال المكالمة…خزان..شحنة أكبر ..وقت أقل Continue reading “صاحب القلب الكبير..المكثف”

Posted in متوسط

خزعبلات إلكترونية: المكثفات

نمر كل يوم  في حياتنا بتجارب عديدة في مجالات مختلفة مثل: الحياة المهنية ، الحياة الاجتماعية ،الحياة الأسرية أو الدراسية. وتختلف ردود أفعال كل منا تجاه هذه التجارب، فمنا من يقف متأملا ومحاولا أخذ الدروس والعبر لتكون قاعدة انطلاق له للأفضل، ومنا من يمر مرور الكرام.والحكيم هو من يتعلم من دروس الآخرين وتجاربهم .

بدأت أحدث نفسي قائلا: وسيم، انت كل يوم تتعلم شيئا جديدا في تخصصك، فتارة تحرق مكثفا، وتارة أخرى تطور دارة عملية ، ولايكاد يمر يوم إلا وقد مررت بتجارب تستحق الوقوف عندها،  فلم لاتتبادل تجاربك وتفيد بها الآخرين؟ أوليست الحياة كلها تجارب؟

لذا قررت أن أشارككم سلسلة من المقالات التي ستنتقل بنا إلى نوع آخر من التدوين التقني، وتختص هذه السلسة بذكر تجاربي الخاصة التي مررت بها أثناء تصميمي للدوائر الإلكترونية. وسنعيش من خلالها اجواء ممتعة في أحد المعامل لنناقش اختبارا معينا لإحدى الدارات ، أو تصميما عمليا، وغالبا أنها ستفشل..ثم ننتقل لنتعرف على السبب وراء هذا الفشل، وكيف كان الحل. فالهدف هو نقل خبرتي البسيطة إليكم كي نتعاون على تكوين قاعدة مهنية صلبة تساعدنا للاستمتاع في اعمالنا وتقليل أخطائنا.

قررت  تسمية هذه السلسة ” خزعبلات إلكترونية” وذلك لأنني رأيت أن بعض التصاميم عند تركيبي لها تبدأ بالتصرف بأمور أشبه ما يمكن وصفها بالخزعبلات. ثم أرى أن التسمية تضفي نوعا من الدعابة لموضوعنا الخفيف على عقولنا.

فلنبدأ بالخزعبلة الأولى..

قبل حوالي الثلاث سنوات، كنت أصمم مرشحا للترددات المنخفضة 

” Low Pass Filter”

 وكان هدفي أن أتخلص من أي تردد أعلى من 1 ميجاهرتز، قمت بالتصميم اعتمادا على عناصر تقليدية وهي مقاومة ومكثف فقط  لأحصل على تردد قطع 1 ميجاهرتز حسب الصورة الموضحة بالأسفل، ثم عملت لها تحليلا ومحاكاة بواسطة برنامج الأوركاد الشهير “البي سبايس”. كل النتائج كانت رائعة وحسب التوقعات.

 

توجهت للمعمل، ركبت الدائرة البسيطة وبدأت الاختبار..

قمت بتغيير التردد المطبق تدريجيا على مدخل الدائرة حتى وصلت للميجاهرتز .

وهنا بدأت الخزعبلة 🙂 ..أثناء زيادتي للتردد لاحظت أن الفلتر بدأ تأثيره واضحا عند ال500 كيلو هرتز وليس عند ال1 ميجا كما صممته!

أعدت التجربة مرارا..غيرت القطع، تأكدت من اللحام..كل شيء..

وفي النهاية نفس النتيجة الغريبة..500 كيلو هرتز.

ما هو السبب؟ وكيف لفلتر صمم عند واحد ميجاهرتز أن يتضاءل تأثيره للنصف تقريبا؟

بعد البحث والتقصي..وتحفير الانترنت، لم أصل لمعلومة..توجهت إلى مديري العبقري..ابتسم في وجهي ..وقال: بالتأكيد لن تعمل دارتك حسب التصميم!

صدمت!  و سألته: ماالسبب؟

قال لي: وسيم..ألا تعلم اننا نعيش في الواقع؟ قلت بلى.

وأردف قائلا: دارتك تحتوي  على مكثف ..فهل نسيت أن المكثف له خواص محددة تجعل منه مكثفا إلى تردد معين بعدها يبدأ ظهور تأثير ما يعرف بالملف الافتراضي والمقاومة التسلسلية ، أي أن المكثف لن يكون حقيقة مكثفا.

معنى ذلك أن اعتباري لقيمة المكثف -1.5نانو فاراد- التي استخدمتها أنها ستبقى ثابتة خلال النطاق الترددي 1 ميجا هرتز هو اعتبار خاطئ. فقيمة المكثف ستتغير حسب التردد وسيدخل معها عنصر مؤثر آخر هو الملف الافتراضي الذي سيقوم بدوره بتقلليل تردد القطع للمرشح. لهذا السبب نجد أن المصنعين دائما مايزودون المصمم  بما يعرف بالدارة المكافئة الحقيقية للمكثف التي تحتوي على المقاومة والمكثف والملف

حسنا،  هاقد عرفنا السبب وراء هذه الظاهرة العجيبة، فمالحل برأيكم؟

لابد من تصميم آخر يأخذ في عين اعتباره خواص المكثف الفيزيائية، لذا نحن أمام طريقين، إما أن نعيد التصميم ليعتمد على مضخمات بدلا من المقاومة والمكثف، أو أن نضيف مرحلة ثانية  تلي المرشح الأول وهي لمرشح آخر من نفس النوع لكنه يعمل على تردد قطع أكبر.

وتجدر الإشارة أن هذه المشكلة التي واجهتها تنطبق على أي قطعة إلكترونية كالملفات والترانزستورات حيث أن أي قطعة سليكونية لا بد لها من التأثر  بالترددات العالية نسبيا، أي في الميجاهرتز والجيجا هرتز. لذا نلاحظ أن تصميم دارات استقبال الترددات العالية معقد إلى حد ما ، ويأخذ اعتبارات كثيرة من ضمنها تصميم اللوحة المطبوعة والذي يعد تحديا بالنسبة لمصممي أجهزة الاتصالات

خلاصة درسنا إذاً لهذا اليوم: أن ننتبه في حال استخدامنا لأي قطعة  إلكترونية بأن نقرأ مواصفاتها الفنية  قبل استخدامها. وفي تجربتنا هذه كان لابد من التأكد من رسم بياني خاص بتأثير الترددات العالية على عمل المكثف.

ولحسن الحظ أن أي عنصر يتم إنتاجه لابد للشركة المصنعة أن تزودنا بملف المواصفات الفنية والذي يحتوي على رسوم بيانية توضح ردة فعل العنصر المستخدم تحت ظروف معينة من الضغط أوالحرارة أوالتيار ةالعالي أوالجهود العالية والترددات المختلفة.

هذه صورة توضح دارة المكثف المكافئة:

لمزيد من المعلومات حول خواص المكثفات حملوا هذا الملف من شركة إبكوس