Posted in إلكترونيات, مبتدئ

معطف دافئ..لشتاء قارس

يالها من ليلة شديدة البرودة، فدرجة الحرارة لاتزال -٣٠، الثلج يغمر الشوارع بارتفاع يزيد عن نصف متر. الرياح الشديدة بعثرت ما تبقي من علب فارغة في الطرقات لتعزف سيمفونية  السبات الشتوي. تشير عقارب الساعة الى تمام الحادية عشرة مساء وفي هذا الظلام الدامس لايزال عزام منتظرا عند موقف الحافلة جالسا على كرسي حديدي أزرق اللون صدئ الأطراف وتهتز أطرافه من شدة البرد. نظر مرارا الى ساعته ذات الحزام المعدني فلعل الوقت يتحرك ليحين موعد وصول الحافلة، لكن دون جدوى

Continue reading “معطف دافئ..لشتاء قارس”

Posted in إلكترونيات

الكيلووات.. بخمس هللات

كثيرة هي الإعلانات التي تطلقها وزارات الكهرباء والشركات المزودة للكهرباء في الوطن العربي وذلك عند اقتراب حلول فصل الصيف، وكلها تحمل نفس الشعار: “لنقلل من استهلاك الطاقة الكهربائية”..أو ” معا لترشيد استهلاك الكهرباء”..أو أطفئ المكيفات عند خروجك من المنزل” وهلم جرا من الإعلانات التي -برأيي الشخصي- باتت روتينية ولم تحرك فينا حس التقنين

فما هو السبب ياترى؟

حقيقة الأمرأن ذلك يرجع إلى أسباب متعددة، منها: أننا نعالج المشكلة من رأسها وليس من أساسها.  دعوني أضرب لكم مثلا: إذا أتينا لشخص مدخن وقد لازم هذه العادة حوالي 15-20 سنة، فهل يعقل أن نأتي ببعض الدعايات ونطالبه بالعزوف عن التدخين في غضون أيام؟ كلا فذلك غير معقول منطقيا! والسبب أنها عادة وروتين، والأشد من ذلك أن مادة النيكوتين قد دخلت في تركيبة دمه. فمن غير المعقول إذا أن يكون التغيير فجائيا.  وبنفس المبدأ، لا يمكن لشركات الكهرباء في الوطن العربي أن تأتي لشخص كبير مثلي ومثلك ممن اعتاد على عدم التقنين وفجأة تطالبه بالترشيد!

فمالحل إذا؟

بالنسبة للمجتمع، فأرى أن يتم تثقيف المجتمع في المراحل الأساسية في تعليمه وذلك من خلال المدارس التمهيدية والابتدائية، وذلك بتضمين خطط الترشيد المدروسة والمحكمة في محتوى المناهج التعليمية. فهذه المراحل التعليمية هي مراحل زراعة المبادئ التي ستبقى مع الإنسان طيلة حياته. والحديث عن المبادئ أمر ذو شجون لا يتسع مقالي هذا للخوض فيه. وهنا أذكر لكم البرنامج الرائع خواطر للمتألق أحمد الشقيري في رمضان الماضي الذي عرض صورة مشرقة عن تطور المجتمع الياباني، وإن كنتم تتفقون معي فالكثير من عاداتهم مارسوها وتعلموها في المراحل الأساسية في مدارسهم. فمناهجهم زرعت فيهم ذلك. فخلاصة القول، أتمنى أن نرى شركة الكهرباء تتوجه إلى المدارس في المراحل المبكرة وليس للفئات العمرية الأكبر فهذا جزء رئيسي من الحل برأيي.

هذا من جهة شريحة المناطق السكنية،  لكن ماهو الحل بالنسبة للشركات الضخمة أو المصانع التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة الكهربائية؟ فكيف يمكن التعامل معها؟

وهنا أرى أن شركات الكهرباء قد أوجدت حلا جيدا وذلك بوضع تعرفة أقل عند استخدامك للكهرباء خارج أوقات الذروة مقابل كل كيلو وات يتم استهلاكه. فمثلا إذا كان وقت الذروة هو من 1-5 مساءا فيمكن احتساب 20 هللة  عن كل كيلو وات على المصنع و5 هللات خارج هذا الوقت، ما يشجع المصانع للعمل خارج أوقات الذروة.

هذا باختصار تسليط للضوء على حقيقة الترشيد التي تعيشها بلدان الوطن العربي. والسؤال الآن:كيف لنا أن نقنن أو نقتصد نحن المستخدمون العاديون في منازلنا؟

لن أقول لكم أطفؤوا المكيفات..ولن أذكركم أن تطفؤوا الأنوار عند خروجكم من المنزل..لا..

فكلها أمور  باتت بديهية بالنسبة لكم..أليس كذلك؟

لنبدأ إذابالتعرف على شكل فاتورة الكهرباء في السعودية

فاتورة الكهرباء في السعودية

ماهي علاقة حديثي عن الاستهلاك بالفاتورة؟  لا تستعجلوا ستعرفون الإجابة بعد قليل

كل جهاز في منازلنا، مثل: المصابيح  ،الثلاجات، المكيفات، الغسالات،  الخ..  يستهلك طاقة كهربائية في كل ثانية يتم تشغيلها، وتقاس تلك الطاقة بوحدة تعرف بالوات،  وهو نسبة إلى عالم كهرباء شهير. المفترض أن كل جهاز يحوي معلومات عن طاقة الجهاز الاستهلاكية بالوات، وعادة ما تذكر في دليل المستخدم إلى جانب جهد التشغيل المقاس بالفولت والتيار المقاس بالأمبير.خذوا مثلا: المكيف يستهلك حوالي 1500وات، المدفأة الكهربائية 2000وات. ووحدة “الوات” تعبر عن الاستهلاك الحاصل من قبل الجهاز في كل ثانية يعمل فيها. تقوم بعد ذلك شركة الكهرباء بمحاسبة المستهلك  حسب كمية الوات التي يستهلكها في كل ساعة وليس كل ثانية. لماذا ساعة وليس ثانية؟

للتبسيط فكما هو معلوم  أن كل ساعة تحتوي 3600 ثانية. فإذا كنت أستخدم جهازا ذا قدرة 1500 وات فسنضرب هذه القيمة ب 3600 كي نحصل على الكمية التي نستهلكها في الساعة الواحدة وذلك في حال أنني تركت الجهاز يعمل لساعة واحدة. وبالتالي يكون الناتج

وات 1500   × 3600 ثانية = 5400000 وات / ساعة

والوحدة كما تلاحظون  هي وات/ساعة أي وات لكل ساعة

انتظروا قليلا! أليس الرقم كبير نوعا ما؟  فمابالكم إذا حسبنا استهلاك كافة الأجهزة المنزلية!؟ فقد نصل إلى حد لا نعود بعده قادرين على كتابة الرقم أو حتى تهجئته! أليس كذلك؟

لتجاوز هذه المشكلة تقوم شركة الكهرباء بالتعامل مع وحدة الوات المستهلك  لكل ساعة بطريقة مختلفة وذلك من باب تسهيل قراءته. فسابقا قلنا أننا استهلكنا

وات (5400000)/ ساعة

فتقول الشركة: 1.5 كيلو وات في الساعة أو (كيلو وات ساعي

وذلك بدل الرقم السابق الطويل. وفي النهاية هي فعليا نفس القيمة لكن تقرأ بطريقة مختلفة. فلتقريب الفكرة، اعتدنا قياس الزمن بالساعة، لكن تخيل معي أننا لم نصطلح وحدة اليوم أو الشهر، فإذا أردنا أن نصف ثلاثة أيام فسنقول 72 ساعة ، لكننا نعبر عن كل 24 ساعة بيوم واحد.

وهذا ماتقوم به شركة الكهرباء، فعوضا عن استعمال الرقم الطويل أعلاه لكل ساعة. تقوم الشركة بقسمةال1500 وات على 1000 لنحصل على الكيلو ثم قلنا أن هذه الكمية هي تستهلك لمدة ساعة فبدل أن تضربها الشركة  ب3600 فتجاوزاً نقول أن ال1.5 كيلو استهلكت لمدة ساعة كاملة.وبذلك نعبر عن نفس كمية الاستهلاك.والوحدة التي تستعملها الشركات تسمى كيلو وات ساعي  أو

Kilo Watt Hour

بعد معرفة كمية استهلاك المستخدم،وهي في حالتنا 1.5 كيلووات ساعي،  تقوم شركة الكهرباء بضرب هذا الرقم بالتعرفة المخصصة للمناطق السكنية، وهنا أمر هام جدا

انظروا إلى الجدول الأيسر من الفاتورة والمعنون بـ: شرائح الاستهلاك السكنية

ما هي أهميته؟

ستلاحظون أن شركة الكهرباء قد وضعت ما يسمى بتعرفة عن كل كيلووات ساعي ضمن نطاقات محددة

فمثلا إذا استهلكت 10 (كيلووات ساعي) لمدة ساعتين ستقوم الشركة بضربها بخمسة هللات والناتج

كيلو وات10″ استهلاك”  × 5(هللات/كيلو وات ساعي)”التعرفة” × 2 ساعة “زمن الاستخدام= 100 هللة

لكن مجرد أن تنتقل في الاستهلاك  من 2000 كيلووات إلى 2001 كيلوات ، تبدأ الشركة عندئذ باستخدام تعرفة قدرها 10 هللات !

أي أن أي كيلو وات بعد ال2000 الأولى سيتم  احتسابه على أساس 10 هللات.. وب12 هللة بعد ال4002 وهكذا دواليكم

فلابد إذا من أن ننتبه إذا إلى أنه قد يستهلك أحدنا في شهر ما  2000(كيلووات ساعي) وندفع 100 ريال، بينما جارنا الذي استهلك 2100 سيدفع 110 ريال أي بزيادة 10% رغم أن فرق الاستهلاك بيننا هو 5% أي 100 (كيلووات ساعي ) فقط!

وإذا دققتم النظر معي في جدول التعرفة في الفاتورة ستلاحظون أن هناك تعرفة مختلفة كلما ازداد الاستهلاك

فأرجو من هذا المنطلق أن نفهم سياسة حساب الفاتورة التي ستدفعنا بلا شك لمحاولة الترشيد. بذلك نكون قد أجبنا عن السؤال الذي طرحناه في الأعلى عن أهمية فهم طريقة عمل الفاتورة

حسنا..فهمنا الفاتورة فمالذي يمكن فعله للترشيد؟

لنبدأ بالأهم، وبما أننا في فصل الشتاء القارس وبدأ الناس بالاستعداد له، فأول ما تتوجه إليه الأنظار هو سخان الماء المستخدم في الحمامات.وهنا نجد غالبا  أن شركة الكهرباء تنصح  بتخفيف درجة حرارته، فلماذا؟

ببساطة لأن رفع درجة حرارته إلى 90 درجة مئوية مثلا،  تعني مزيدا من الوقت الذي يحتاجه السخان للعمل، أي مزيدا من الكيلووات ومزيدا من الحمل على الشبكة الكهربائية. ومنطقيا فإن تثبيت درجة الحرارة على 60 مئوية كفيل بأن يخفض من استهلاكك وبالتالي من فاتورتك. والبعض تجاوز ذلك وحاول الاقتصاد بشكل أكبر وقام بلف السخان بمادة عازلة لمنع تسرب الحرارة وبذلك يضمن فترة تشغيل أقل كما هو موضح بالصورة أعلاه..لم أجربها لكنها تبدو منطقية

يلي ذلك ترك الأجهزة الغير مستخدمة موصولة في المقابس الكهربائية. فمثلا: اعتدنا ترك شواحن الجوالات في المقابس رغم عدم استخدامها، والأجهزة الأخرى كالحاسب، المسجل، المكنسة الكهربائية. وهو بدوره كفيل أن يستهلك جزءا لا يمكن إهماله. والسبب وراء استهلاك الأجهزة رغم أنها مطفأة هو أن تلك الأجهزة داخلها دارت إلكترونية تعمل بمجرد اتصالها بالكهرباء  وخاصة تلك التي تحتوي محولات كهربائية بداخلها. ما يعني مزيدا من الإسراف الغير مطلوب.

ماذا أيضا؟

المصابيح الكهربائية. وما أعنيه هنا ما يسمى بمصابيح التنجستن أو ذات اللون الأصفر. وتستهلك ما بين 40-100 وات

Compact Fluorescent Lamp CFL والبديل هو التخلص منها واستخدام المصابيح الموفرة للطاقة،

وهو نوع جديد من المصابيح يعرف بــمصابيح الفلوريسنت المدمجة

يتميز بقلة استهلاكه للطاقة الكهربائية، حيث تبلغ كمية استهلاكه حوالي 8-15 وات وتقريبا نفس شدة إضاءة المصابيح الصفراء

انظر إلى الشكل الأسفل لتقارن بين كمية الاستهلاك بين المصابيح العادية ومصابيح الفلوريسنت المدمجة

حيث يظهر المحور الأفقي شدة الإضاءة والمحور العمودي كمية الاستهلاك- المصدر ويكيبيديا

بل إن مصابيح الفلوريسنت المدمجة  تمتاز عن العادية بطول عمرها الافتراضي، فقد يصل عمرها الافتراضي إلى 12000 ساعة عمل مقارنة بـالنصف تقريبا للمصابيح العادية

إلا أن هناك عيبا واحدا في هذه المصابيح وهو غلاء تكلفتها مقارنة بالمصابيح العادية. فقد تكلف حوالي 8-20 ريال ، مقارنة بـ 2-5 ريال للمصابيح الصفراء. لكنني لا أعتبر ذلك سببا للعزوف عنها، حيث أنها تخفض استهلاك الفاتورة على المدى البعيد

ماذا بعد المصابيح والسخانات؟ لازلنا في الشتاء صحيح؟ ولازلنا نشعر بالبرد القارس..إ

لنتحدث عن المدفأة..وهنا حديث طويل وخاصة أنني عانيت الكثير وذلك بسبب ذوبان المقابس والتوصيلات وحتى أسلاك المدفأة..لذا سأخصص موضوعا خاصة في الحماية. لكن باختصار، ومن تجربة شخصية، أجد أن استخدام المدفأة التي تعتمد في عملها على  وجود زيت يتم تسخينه من خلال مرور الكهرباء في الصفائح المعدنية هي أفضل وأوفر من أي طريقة أخرى. جربوها وستلاحظوا الفرق

ماذا بعد السخان والمدفأة والمصابيح؟ أعتقد أنني ذكرت أهم الأجهزة ، ويمكنكم القياس على البقية بنفس المبدأ.

وقبل أن نختم موضوعنا، فهناك قواعد عامة – وهي بنظري غير كهربائية – إلا أنها تساعد على التقليل من فاتورتنا. مثل: وضع المكيفات في أماكن ظليلة والاعتناء بصيانتها الدورية من الأتربة والأوساخ وتنظيف الثروموستات، الاهتمام باستخدام العوازل أثناء بناء المنزل لأنها تقلل بنسبة 15% من الفاتورة

هذا باختصار نظرة عامة عن طرق التوفير الممكنة وأختم بهذا المقطع عن مصابيح الفلوريسنت المدمجة وهو يوضح أهميتها البيئية وتوفيرها للطاقة

[youtube=http://www.youtube.com/watch?v=cF5g0FgZQsA&feature=player_embedded]