Posted in أنظمة مدمجة, إلكترونيات

تحديد المواقع في الأماكن المغلقة

pin

تحديد موقع المستخدم على الخريطة موضوع  ليس بالجديد، فأغلبنا سبق وأن استخدم أو سمع بأجهزة تحديد المواقع إما من خلال أجهزة الهاتف المحمول أو عن طريق الساعات الرياضية الحديثة أو حتى أجهزة الخرائط الشهيرة جارمن. ولايخفى علينا أن تلك الأجهزة  تعتمد في عملها على أقمار اصطناعية يتم التقاط إشارة عدد معين منها للحصول على موقع المستخدم على الكرة الأرضية بدلالة خطوط الطول والعرض ليتم بعد ذلك عرضها على خرائط جوجل أو ماشابهها على جهاز المستخدم. حسنا، كلام جميل لكن يبقى التحدي الكبير أمام هذه التقنية أنه لايمكن استخدامها في الأماكن المغلقة كالمباني الاسمنتية المعزولة جيدا أو تحت سطح الأرض مثلا. هنا بدرت الفكرة لضرورة إيجاد حل لهذا النوع من التحديات: كيفية تحديد موقع شخص ما في مكان مغلق لايمكن استقبال موجات الأقمار الاصطناعية داخله.

سنتعرف من خلال هذه المقالة على الحل المطروح لذلك التحدي وما هي آخر التقنيات المستخدمة لذلك وكيف يمكن الاستفادة من ذلك في تطبيقات عملية مفيدة.

تخيلوا معي أننا في مستشفى مكون من 5 طوابق وفي كل طابق 100 غرفة ولنتصور أن إدارة المستشفى أرادت متابعة تحركات مولود ما داخل قسم حضانة الأطفال بحيث أنه يجب لا يغادر الطابق الرابع في كافة الأوقات وذلك حفاظا على سلامته، أو لنفترض أن إدارة المستشفى تبحث عن مكان تواجد طبيب مناوب لحالة طارئة، أو جهاز طبي معين تم فقده، ففي كل تلك الحالات تبرز أهمية تحديد الموقع لاتخاذ الإجراء المناسب.

لو أردنا أن نفكر في إيجاد حل عملي لهذا التحدي لطرأ على بالنا فكرة مشابهة للأقمار الاصطناعية وذلك باستخدام شبكة لاسلكية مستقلة داخل المبنى المراد تغطيته بحيث  أنها تعمل بطريقة مشابهة للأقمار الاصطناعية بحيث أنها تتكون من مجموعة من أجهزة الاستقبال والتي تستقبل الموجات الصادرة عن جهاز يحمله المستخدم وبناء على  خصائص موجية معينة نتمكن من تحديد دقيق لموقع المستخدم داخل المبنى. قبل أن نخوض في تفاصيل هندسية دعونا نضع خطوطا عريضة لابد من توافرها لنجاح استخدام هذه التقنية:

  1. لابد من القدرة على تحديد الموقع بدقة عالية ضمن نطاق قد يصل إلى 10 سنتيمترات وليس مجرد 5 أو عشر أمتار
  2. الاستهلاك الاقتصادي للطاقة  لزيادة عمر البطارية داخل جهاز الإرسال
  3. صغر حجم جهاز الإرسال، فلو أردنا وضعه في قدم رضيع مثلا فلابد أن يكون حجمه مناسبا له
  4. الكثافة في عدد المستخدمين في منطقة معينة 200م مربع مثلا، فلو افترضنا وجود 100 شخص يرسلون إشارات في نفس اللحظة كيف يمكن التعامل معهم
  5. عدم تأثيره الصحي على المستخدم خاصة إذا استخدم لفترة طويلة
  6. عدم التداخل والتشويش على الموجات الأخرى في نفس المكان كموجات الواي فاي أو الجوال
  7. رخص السعر

كيف يمكن تحديد الموقع داخل المبنى حتى لو افترضنا وجود شبكة لاسلكية خاصة بنا؟ ما هي آلية العمل؟

لنطالع  المقطع التالي:

إذا لتحديد الموقع داخل المبنى نحن بحاجة إلى ثلاثة عناصر: جهاز إرسال مع المستخدم ومجموعة من أجهزة الاستقبال وبرنامج أو موقع به خريطة توضح موقع المرسل على الخريطة اعتمادا على المعلومات المحللة من قبل أجهزة الاستقبال.

يتبادر السؤال مباشرة: ألا نستطيع استخدام شبكات لاسلكية موجودة أصلا داخل تلك المباني مثل شبكة الواي فاي أو شبكة البلوتوث  أو زيج بي أو زي ويف؟ أليس من السهل أن نستغل شبكة موجودة أصلا ونوفر في التكلفة؟

بالتأكيد يمكننا ذلك! بل هناك منتجات مطروحة حاليا في الأسواق وتقدم خدمة تحديد المواقع داخل الأماكن المغلقة. خذوا على سبيل المثال المنتج التالي، فهو يعتمد على شبكة واي فاي في تحديد موقع المستخدم داخل المبنى.

كلام ممتع، التقنية موجودة ومطبقة لم لايتم استخدامها على نطاق واسع في كافة المباني إذا؟ هل هناك من عوائق؟

هناك نقاط لابد من الإشارة إليها وهي أن شبكة الواي فاي في المثال السابق تستخدم أساسا للوصول إلى شبكة الانترنت من قبل مستخدمين كثر داخل مكان مغلق، ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى وجود ضغط  مستمرعلى الشبكة وقد يصل في بعض الأحيان إلى عدم قدرة أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد الموقع إلى التخاطب مع أجهزة الاستقبال بسبب ذلك الضغط مايعني عدم إمكانية الاعتماد عليها بشكل كلي ومستمر خاصة إذا كان هدف تحديد الموقع ذو طابع أمني. الأمر الآخر والمهم جدا كذلك هو أن الآلية التي يتم من خلالها التعرف على موقع جهاز الإرسل تعتمد بشكل كبير على معاييرمعينة خاصة بالموجة المستقبلة من جهاز الإرسال يتم من خلالها التعرف على الموقع، مثل:

1. زاوية الوصول

2. وقت الوصول

3. نسبة ضوضاء أو تشويش الموجة

4. طاقة الموجة المرسلة

الخصائص السابقة يمكن بشكل أو بآخر وضعها ضمن تصنيفين رئيسيين:

أ- مؤشر قوة الإشارة  المستقبلة أو ما يصلح عليه باسم:

Received Signal Strength Indicator: RSSI

ب- مؤشرات الزمن ونقصد هنا كل المعلومات المتعلقة بزمن وصول الموجة والحسابات الزمنية المتعلقة بها كالمسافة

غالبا فإن ماذكر سابقا من الخصائص  ليس مدعوما بشكل كامل من قبل بروتوكول شبكة واي فاي. أو بمعنى أصح، لو حللنا مكونات الرسالة المرسلة من جهاز الإرسال فلن نتمكن من الاستفادة من حاشية المعلومات المتوفرة، مايعني أننا سنفقد الدرة على تحديد موقع الشخص بدقة تصل إلى سنتيمترات أضف إلى ذلك الاستهلاك الكبير للطاقة لأجهزة الإرسال التي تعمل اعتمادا على واي فاي. وهنا كان لابد إذا من ابتكار طريقة أخرى اعتمادا على نطاق ترددي آخر لنتمكن من عملية تحديد الموقع بدقة باستخدام المواصفات السابقة دون التداخل أو التشويش على الأطياف الأخرى.

وهنا برز دور مؤسسة جديدة أطلقت على نفسها اسم: نظام تحديد المواقع الآني المفتوح المصدر والتي أسست عملها اعتمادا على معيار تابع لمنظمة المهندسين الكهربائيين العالمية  رقم

IEEE 802.15.4 WPAN: Wireless Personal Area Network

قامت هذه المؤسسة الإيرلندية الأصل بترجمة أبحاثها في هذا المجال إلى بناء نظام دقيق لتحديد المواقع في الأماكن المغلقة والمفتوحة اعتمادا على نطاق ترددي فائق يعرف باسم

UWB

وبدأوا باستخدام النطاق الترددي من 3.5 إلى 6.5 جيجاهرتز مايعني عمليا بعدهم عن التداخل الموجي مع نطاقات البث الشهيرة الأخرى كالواي فاي والبلوتوث والزيج بي وغيرها والتي غالبا ينحصر عملها في مجال  2.4 جيجا هرتز

انطلق عمل المجموعة ليحدد مواصفات معينة لأجهزة الإرسال الخاصة بهم مثل: الحد الأعلى لنسبة البث ومعدل البيانات المرسل وكيفية تلافي التصادمات في الأثير، .الخ

أدى ذلك بالنتيجة إلى الخروج يمنتجات تجارية تحت مسمى مؤسسة ديكا ويف وتصنيعهم لشريحة أطلقوا عليها اسم:

DWM1000 

وهي نظام إرسال متكامل يحتوي الهوائي ودارة الإرسال ووحدة التغذية ومبني على معمارية تعتمد دارة

DW1000 

dwm1000

بالتأكيد قاموا بتجهيز مجموعة أخرى تحوي جهازي إرسال واستقبال ليتمكن المستخدم من اختبار منتجهم. لنشاهد الفيديو التالي لنتعرق عن قرب على كيفية عمل هذه التقنية:

حسنا ، بعد ذلك تعاونت هذه المؤسسة أو المنظمة المفتوحة المصدر إن صح التعبير مع مؤسسات متعددة في أماكن مختلفة في العالم. ومن ضمنها شركة تركية اسمها وايبلوت ، فدور هؤلاء الشركاء أنهم قاموا باستخدام تلك التقنية التي طورتها المؤسسة الأم وأبدعوا تطبيقاتهم الخاصة في مجالات متعددة كالزراعة والمطارات والمواشي والمستشفيات وعدد آخر من المجالات المفيدة.

حسنا، كيف يمكننا نحن بناء تطبيقاتنا الخاصة بالاستفادة من هذه الشرائح؟

أرى أن هناك مجالات مهمة جدا بحاجة لهذا النوع من التقنيات، على سبيل المثال:

  1. قطاع الحج
  2.  قطاع المواشي أو الزراعة
  3. القطاع النفطي
  4. قطاع الانتاج في المصانع الكيميائية
  5. المجمعات التجارية الضخمة

فلو قمنا بتحويل هذه التقنية ونقلها إلى أحد تلك القطاعات بتأسيس أعمال تجارية فأتوقع أن ذلك سيعمل على توطين التقنية وخلق فرص عمل للشباب العربي في مجال مهم يجمع بين الاتصالات وتقنية المعلومات.

قبل أن نختم أود الإشارة إلى أن هناك مؤسسة أخرى اسمها المنارة المفتوحة، حيث قدم القائمون على هذا الموقع مشروعا لمتابعة الحشود في المؤتمرات من خلال تقنية  تحديد الهويه باستخدام موجات الراديوالنشطة. وهي تعمل ضمن النطاق الترددي 2.4 جيجا هرتز.

Active RFID

إليكم ورقة بحثية تتناول معيار IEEE 802.15.4 WPAN

 

2 thoughts on “تحديد المواقع في الأماكن المغلقة

  1. سيدي الكريم

    هل اطلعت على نشاط شركة نافي بيس navibess

    الموجودة في وادي مكة للتقنية ؟

    1. أهلا بك خالد وشكرا على مشاركتك . الحقيقة أنني لم أسمع عنها الا قبل فترة بسيطة
      وكم تمنيت أن أتناول بعض تفاصيل هذه الشركة قبل كتابة هذه التدوينة
      ..على أي حال
      سررت كثيرا بمعرفة أن هناك مبادرة باسم وادي مكة وزادني شغفا أن أزورها في يوم ما خصوصا بعد اطلاعي على بعض من الشركات الناشئة التي كانت نتاج مبادرات هذا الوادي.
      بخصوص شركة ناف بيز حاولت أن أتعرف أكثر عن التقنية المستخدمة أو الطيف الترددي وعمر البطاريات ..الخ لكن للاسف لم أجد ما يلبي طلبي.
      لعلنا نتواصل ان شاء الله معهم ونحصل على اجابات شافية.
      واذا كان لديك خالد تفاصيل أكثر بخصوص
      ناف بيز فلعلي أخصص مقالة بهذا الخصوص
      تحياتي لك خالد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *