Posted in إلكترونيات, مبتدئ

معطف دافئ..لشتاء قارس

يالها من ليلة شديدة البرودة، فدرجة الحرارة لاتزال -٣٠، الثلج يغمر الشوارع بارتفاع يزيد عن نصف متر. الرياح الشديدة بعثرت ما تبقي من علب فارغة في الطرقات لتعزف سيمفونية  السبات الشتوي. تشير عقارب الساعة الى تمام الحادية عشرة مساء وفي هذا الظلام الدامس لايزال عزام منتظرا عند موقف الحافلة جالسا على كرسي حديدي أزرق اللون صدئ الأطراف وتهتز أطرافه من شدة البرد. نظر مرارا الى ساعته ذات الحزام المعدني فلعل الوقت يتحرك ليحين موعد وصول الحافلة، لكن دون جدوى

وبينما هو يقلب نظره من خلف الوشاح الاحمر الذي يغطي وجهه باحثا عن الحافلة والرياح الشديدة تخترق وشاحه إذا بسيدة عجوز تبلغ الثمانين من عمرها تتكئ على عربتها التي تجرها بصعوبة بسبب الثلج الكثيف. رمقها بنظرة استغراب وأوجس في نفسه خيفة منها!  فمالذي أتى بهذه العجوز في هذه الساعة المتاخرة ؟

اقتربت العجوز شيئا فشيئا من عزام وقالت له من خلف نظارتها البنية ذات العدسة المكسورة: يابني أرجوك ساعدني فلاطاقة لي! استغرب عزام وبدأ يحدث نفسه: أنا بالكاد أساعد نفسي ولا حيلة لي فكيف بي أساعد هذه العجوز! تبسم ضاحكا من سؤالها وقال لها: بكل تأكيد، كيف لي أن أساعدك؟

قالت: لدي هذا المعطف الحراري، فهلا ساعدتني بتشغيله وذلك بضغط زر التشغيل، حيث أنني لا أستطيع فيداي ترتعشان من شدة البرد. قال لها: حسنا، فضغط الزر وما هي إلا لحظات حتى بدأ المعطف الحراري بالعمل وبدأ عزام يحس فعلا بالسخونة بين يديه. ابتسمت العجوز وشكرت عزام، ولم تكد تنهي كلامها حتى وصلت الحافلة. أمسك مقبض باب الحافلة وكأنه قطعة جليدية وصعد الحافلة مسرعا وجلس على الكرسي وبدأ يفكر: ماقصة هذا المعطف الحراري؟ كيف يعمل؟ وهل هو حقا مفيد في هذا الجو القارس؟ ماهي الدارة الإلكترونية بداخله؟ وماهي البطارية المستخدمة لتشغيله؟ وكيف تتحمل البرودة الشديدة؟ وهل يمكن شحنها؟ وكم يمكن أن تعمل دون شحن؟

سنتعرف في تدوينتنا هذه على إجابات تلك الأسئلة.

لابد لك قارئي العزيز أنك استخدمت ملابس شتوية لتقي نفسك برودة الطقس في فصل الشتاء، وقد يكون البعض منا قد سمع بوجود بعض أنواع الملابس التي تحتوي بداخلها على دارة كهربائية للتسخين. نعم سخان متنقل لكن متواضع الحجم والأداء وهو إما أن يدمج بالمعطف أو البنطال أو القفازات أو حتى الجوارب ! نعم هذا صحيح. دعونا نشاهد أحد تلك الأمثلة:

 

كيف تعمل؟

مبدأ العمل بسيط: أحضر سلكا موصلا للتيار، له مقاومة معينة  مرر التيار من خلاله ليقوم السلك بتبديد التيار على شكل حرارة. إذا نحن نتحدث عن آلية يمكن تشبيهها بأسلاك السخانات الكهربائية المنزلية أو المدفأة الكهربائية هذا صحيح، العملية هي مجرد وضع مجموعة من الأسلاك الحرارية  داخل الملابس ، تتصل بمصدر للطاقة “التيار” كبطارية ليثيوم قابلة للشحن لتقوم بتسخين السلك. إذا لو أحضرنا سلكا ووصلناه ببطارية هل سنحقق نفس الهدف؟

نظريا نعم. لكن لابد من إجراء حساب لقدرة السلك وأقصى تحمل له والحرارة المنبعثة منه. كما يجب تحديد سعة البطارية والتي يجب أن تكون صغيرة الحجم.

تعالوا نشاهد كيف تبدو تلك الأسلاك داخل الملابس الحرارية:

إذا لو أردنا التبسيط لقمنا بوضع أحد تلك الوسائد الحرارية في  داخل الملابس التي نحبها واستخدمنا بطارية جوال مثلا لتمكنا من تطبيق نفس الفكرة. صحيح، لكن لابد من الانتباه وأخذ الحيطة خاصة في التعامل مع بطاريات الليثيوم. فلابد من توافر عناصر حماية تضمن لنا جودة التطبيق وعدم وجود أي خطر خلال الاستخدام. ويكون ذلك بالقيام بأمرين: وجود قاطع تيار”فيوز”، ومقياس حراري.

ما المقصود بذلك؟

قاطع التيار هوببساطة حماية يتم وضعها في الدارة في حالة تم قصر أو وصل طرفي البطارية ببعضهما البعض على سبيل الخطأ أو عطل ما -ما يعني مرور تيار كبير جدا قد يتسبب في حرق البطارية ماقد يؤدي إلى خطر على المستخدم – بمعنى أصح فهوعنصر إلكتروني اسمه: المصهر أو الفيوز، حيث يعمل على فصل الحمل عن البطارية في حالة وجود قصر لأي سبب وذلك كي لانتسبب بأي خطر على المستخدم.

الحماية الأخرى هي مقياس الحرارة، وبواسطتها سنتأكد أن درجة الحرارة القصوى المتولدة هي 45 درجة مئوية مثلا، وفي حال اجتازت هذه الدرجة ستعمل الحماية على فصل  البطارية عن السلك. يمكن تشبيه هذه الحماية بالثرموستات أو مقياس الحرارة الذي يعمل على ضبط عمل الجهاز كالمكيفات أو المدفأة التي تشغل الجهاز حتى الوصول للحرارة المطلوبة. حسنا، ماذا لو لم يعمل هذا الثرموستات بشكل سليم؟

هناك حماية ثانوية تعرف باسم القاطع الحراري:

Thermal Cut

وظيفة هذه القطعة أنها تعمل على قطع التيار الكهربائي من مصدره -كالبطارية مثلا- بشكل نهائي حال وصول الحرارة المحيطة بها درجة معينة مثل 91 درجة. فلو افترضنا أسوأ الاحتمالات لاقدر الله سيكون دور قطعة الحماية هذه كحل نهائي في عزل المشكلة تماما. وأحد الأمثلة على ذلك هو هذا العنصر

كلام جميل، ما نوع البطارية التي يمكنني استخدامها في هذا النوع من التطبيقات؟

البطارية القابلة لإعادة الشحن من نوع الليثيوم كالتي تستخدم في الجوالات مثلا. وذلك كي نتمكن من إعادة استخدامها وشحنها بعد كل استخدام، وغالبا أن سعتها تتراوح ما بين 1800 ميللي أمبير ساعي و2700 ميللي أمبير ساعي. والتأثير في فرق السعة هنا هو طول فترة الاستخدام اعتمادا على التيار المسحوب من الأسلاك. وغالبا أن ذلك الزمن يتراوح بين الساعتين و خمس ساعات. ولو أحضرنا بطارية أكبر فالأمر متروك للمستخدم

وهل تعمل البطارية في درجة دون الصفر مئوي؟

الحقيقة أن النوعية ذات الجودة العالية فيمكنها العمل حتى -18 درجة وتذكروا أنها ستكون متواجدة غالبا داخل الملابس بشكل مخفي وقريبة من مصدر الحرارة حال التشغيل ما يعني أن ذلك سيساعد نوعا ما في تخفيف أثر الحرارة المحيطة.

هل يمكنني استخدام بطارية أخرى تعمل لدرجة دون -18؟

النوع الوحيد الذي يمكنه تحمل هذه الحرارة حتى -40 فهو هذا النوع:

L91 Energizer 

فهذا النوع مصنع لتحمل درجات الحرارة الباردة والتي تصل حتى -40 مئوية. لكن يعيبه أنه غير قابل لإعادة الشحن.

وهل هناك مكان تصل فيه الحرارة إلى هذا الحد؟

نعم. ففي أمريكا الشمالية وتحديدا في بعض مناطق كندا فشتاء تصل الحرارة إلى -37 مئوية.

تعالوا الآن نشاهد طريقة سهلة لعمل معطف يحتوي دارة تسخين بطريقة سهلة جدا اعتمادا على أحد اكسسوارات السيارات :

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *