Posted in أساسيات الإلكترونيات, العناصر الإلكترونية, مبتدئ

عزام والشيخ.. والثنائي المشع للضوء

 

كان يمشي وسط الأحراش في عتمة الليل في منطقة نائية تبعد حوالي 6 كم عن قريته، حيث اعتاد أن يسلك هذا الطريق كل ليلة حين عودته من عمله.و يالهذا الهدوء الذي يضفي جزءا من الرومانسية على هذا الطريق..فصوت نقنة الضفادع ومضخات المياه التي تغذي المزارع  كان يبدو وكأنه يعزف سيمفونية متناغمة، ونسمات الهواء تداعب شعره الذي اكتسى بالغبار من مشقة العمل المنهك لهذا اليوم. و وسط هذه الأجواء الملهمة وبينما هو يمشي في طريقه، بدأ يسمع صوتاً وكأنه استغاثة من بعيد! بدأ يفرك عينيه ويلتفت يمنة ويسرة..توقف لبرهة،  ثم أكمل السير. وأخذ يحدث نفسه: لابد أنني مرهق كثيرا وبدأ يخيل لي أنني أسمع أصواتا من شدة التعب. لقد حان وقت النوم يا عزام. ونظر لساعته المتهالكة، ورفع يده للسماء لعله يتمكن من قراءة عقاربها، نعم إنها العاشرة مساءاً. آه لقد تأخرت على والدي، فلقد حان وقت تجهيزي لسحورهما. ولم يكد ينه  حديثه مع نفسه حتى سمع الصوت ينادي مرة أخرى. ياللهول! إنه نفس الصوت، فهل لازلت أتخيل!

توقف محاولا أن يبحث عن مصدر ذلك الصوت، وظهر له أنه يأتي من جهة الأحراش القريبة. اقترب عزام أكثر! وإذا به يسمع  صوت استغاثة. وبدا وكأنه شيخ كبير يصرخ قائلا: أرجوكم ساعدوني

انتفض بطلنا عزام! وحاول أن يقترب أكثر من مصدر الصوت. نزع لثامه الذي كان يلف به رقبته وربطه حول يده، وبدأ إزاحة الأعشاب ليبحث عن ذلك الشيخ. وبدأ يناديه: لبيك عماه أين أنت؟

ناداه الشيخ مرة أخرى: أنا هنا يابني.

عزام: حسنا..هاقد جئتك..أبشر ولا تخف. وتقدم عزام يشق طريقه نحو الشيخ ليصدم من هول ما رأى!! هل هذا رجل بحق السماء؟ أم أنه ظل رجل ولى ورحل؟ كان الشيخ نحيفا للغاية، وتكاد تسمع قرع عظامه من شدة ضعفه.اقترب منه عزام، وقال له: ما بك عماه؟

رد الشيخ: يا بني: -وبدأ سعال شديد وإعياء على وجهه الذي يعلوه نور- أرجوك أن تحضر لي مصباحا وتنير لي به كوخي الصغير في نهاية هذا الطريق، فأريد أن أتلذذ بتلاوة القرآن في ظلمة هذا الليل لعل الله يغفر لي في هذا الشهر الفضيل

هنا كتم عزام عبرته وقال للشيخ: أبشر عماه..لك ما تريد. وأخرج عزام من جيبه بضع حبابات زجاجية، تبدو وكأنها مصابيح لكنها من نوع غريب. فهي صغيرة وذات ألوان مبهجة! وقام عزام بربطها بطريقة معينة ومن ثم أعطاها للشيخ وقال له: شيخي العزيز، هاقد صنعت لك مصباحا صغيرا يعمل بالبطارية لينير لك كوخك في هذه الليلة، فدعني أوصلك إلى هناك وأجهز لك طعاما تتسحر به.

رد الشيخ: شكرا لك يا بني

وفعلا..حمل عزام الشيخ على ظهره وانطلق به للكوخ الذي كان يبعد حوالي المئة متر. وعندما وصلوا وفتح الباب، وإذا بداخله فتى صغير يغط في سبات عميق. صعق عزام وقال للشيخ من هذا؟

رد الشيخ: لا تخف إنه حفيدي، وهو يتيم . واعتدنا أن نقرأ سوية كل ليلة بعضا من القرآن، لكننا توقفنا عن ذلك منذ أن انقطع التيار الكهربائي عن كوخنا.

قال عزام: لا عليك ياعماه..استخدم إذاً مصباحي لهذه الليلة، وسأمر بك غدا بإذن الله كي أصلح لك مشكلة التيار الكهربائي. وفجأة استيقظ الفتى على صوت الحوار وصوت جده، وقال: جدي مابك؟ومن هذا الغريب؟

أجابه الجد: لا تقلق يا بني إنه شاب ساعدني وأحضر لنا مصباحا من نوع غريب لعلنا نستطيع أن نرى في عتمة هذا الليل

رد الفتى: حسنا جدي، لكن كيف يعمل هذا المصباح؟ ولم  شكله غريب بعض الشيء؟

قال عزام: إنه مصباح مصنوع من ثنائيات مشعة للضوء

الفتى: ثنائيات ضوئية؟ عم تتحدث؟

عزام: حسنا يا فتى، لقد تأخرت الآن ، وسألتقي بك غدا صباحا لأشرح لك

عندها قال الشيخ: شكرا لك يا بني، .شكر الله لك حسن صنيعك

رد عزام: لا عليك يا عم..على الرحب والسعة، أرجو أن تعذرني فلقد تأخرت على والدي

الشيخ: حسنا يا بني، انطلق

وتابع عزام طريقه عائدا لبيته، وهو لايزال يفكر في حال ذلك الشيخ وحفيده، وكيف ساقه القدر كي يساعدهما.  ووصل عزام لبيته منهكا وآثار التعب تعلو محياه، وطرق الباب. وحينها خرجت الوالدة مسرعة وقالت لعزام: يابني! أين كنت؟ لقد خفنا عليك!

رد عزام: آسف يا أماه!! لقد ساعدت شيخا في الطريق. ودخل عزام البيت وسلم على والده، وأعد لوالديه طعام سحورهما، ومن ثم خلد للنوم واستلقى على فراشه يفكر في كيفية شرح موضوع الثنائيات لذلك الفتى. وأغمض عينيه وتذكر أنه في يوم من الأيام زار مدونة لأحد أصدقائه..وكان مما تذكره:

هذه الصورة:

وتذكر تدوينة كتبها زميله وكان بها:

كثيرا ما نلاحظ وجود تلك الأنوار الصغيرة الحجم متواجدة على مقدمة الأجهزة الإلكترونية لإعلامنا أنا الجهاز يعمل او أن هناك خطأ ما، وفي يومنا هذا بدأ استخدام تلك المصابيح الصغيرة ينتقل للإشارات المرورية، اللوحات الإعلانية وحتى المصابيح المنزلية!

فماهي قصة تلك المصابيح الصغيرة والتي تسمى الثنائيات المشعة للضوء “الليدات”؟ وماهو سبب انتشارها في يومنا هذا؟ وكيف يمكننا استخدامها في داراتنا الإلكترونية؟

تعرفوا معي من خلال تدوينة اليوم على الثنائيات المشعة للضوء والتي ستجيب بإذن الله عن تلك الاستفسارات.

الثنائي المشع للضوء، هو أحد أنواع أشباه الموصلات، فهو ينتمي إلى قبيلة العم دايود حارس الدارات الإلكترونية.  وهو إذا نبيطة أو عنصر إلكتروني  يتكون من مادة شبه موصلة إذا تم تطبيق جهد انحياز أمامي معين على طرفيها يقوم حينها الثنائي بإشعاع الضوء.

كانت بداية اكتشاف هذا العنصر الهام عام 1907 في معامل ماركوني من قبل البريطاني هنري، ومنذ ذلك الحين حتى هذا اليوم ولايزال هذا العنصر في تطور مستمر. وله ألوان متعددة تعتمد على نوعية المادة شبه الموصلة التي يصنع منها الثنائي الضوئي وليس على لون الحبابة الزجاجية التي تغلف الثنائي. له عدة أشكال وأحجام، فمنها الصغير ومنها الكبير ومنها الدائري ومنها المستطيل.

فلنتعرف على هذا العنصر الممتع عن قرب:

ما هو رمز الثنائي المشع للضوء؟ وكيف يمكنني استخدامه في الدارة؟

للثنائي المشع للضوء- كما للدايود- طرفان ، المصعد والمهبط، وعادة ما يكون المصعد أطول من المهبط كما هو واضح في الصورة أعلاه، وفي أحيان أخرى يكون هناك خط مستقيم إلى جهة المهبط. وليتمكن الثنائي من إشعاع الضوء فلابد أن يكون جهد المصعد أكبر من المهبط بـ 2 فولت كحد أدنى، وطبعا هذه القيمة ليست مقدسة! فهي تعتمد على نوعية الثنائي وبشكل أخص على اللون الذي يقوم بإشعاعه فلكل لون فرق جهد خاص به يجب تطبيقه. الأمر الآخر أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار قيمة التيار القصوى التي يحتاجها الثنائي الضوئي، وهي أهم أمر قد يخطئ فيه بعض الهواة!  وقيمة هذا التيار أيضا تختلف من ثنائي لآخر، لكن بشكل عام يمكننا أن نعتبر أن تلك القيمة هي 10 ميللي أمبير تجاوزا.

إذا الآن لدينا قيمتان مهمتان يجب أن ننتبه لهما في حال استخدام الليد أو الثنائي الضوئي في أي دارة: الجهد المطبق والتيار المار خلال الثنائي.

حسنا، وكيف نعرف تلك القيم؟ وكيف نستخدمها في التصميم ونقوم بالحسابات؟

نعرفها من خلال ملف المواصفات الفنية ” الداتاشيت” الخاصة بالثنائي الضوئي، وبواسطة تلك القيم سنقوم بتصميم الدارة الخاصة بتشغيل الثنائي.

هل من مثال توضيحي؟

لنفترض أننا سنستخدم مصدر جهد للتيار المستمر قيمته 12 فولت. ولنفترض أنني سأستخدم أحد الثنائيات الضوئية التي لها العلاقة بين فرق الجهد والتيار كما هو واضح في الرسم البياني التالي :

لاحظوا أنه عند تطبيق فرق جهد مقداره 2 فولت فإن القيمة المفترضة للتيار يجب أن تكون 15 ميللي أمبير. وبما أننا نستخدم مصدر جهد مقداره 12 فولت فلا مشكلة إذا لدينا من ناحية فرق الجهد لأنها أكبر من المطلوب “2 فولت”، لكن المشكلة ستكون في التيار المار خلال الثنائي. فإذا طبقنا الـ 12 فولت مباشرة دون تحديد قيمة التيار المار خلال الثنائي فسيؤدي ذلك لاحتراقه. لذلك فيجب أن تكون قيمة التيار 15 ميللي. ولنقوم بذلك فلابد أن نستخدم مقاومة قيمتها تعطى بالمعادلة التالية:

R = (VS – VL) / I

حيث أن :  

VS هو جهد المصدر

VL هو جهد الليد

I قيمة التيار المسموح بها

وفي مثالنا:

R = 12-2/0.015=666 Ohm

إذا يجب استخدام مقاومة قيمنها حوالي 666 أوم توصل على التوالي مع الثنائي “قبله أو بعده” لحمايته ولتحديد قيمة التيار العظمى المارة خلال الثنائي

وللتسهيل عليكم، تفضلوا هذه الحاسبة البسيطة التي تمكنكم من معرفة فيمة المقاومة بمعرفة متغيرات الليد وأيضا ستعرض لكم صورة مبسطة للمقاومة كما في الشكل: وعند تطبيق مثالنا سنحصل على نفس النتيجة، لكن إذا دققتم النظر ستجدوا أن قيمة المقاومة مختفلة بعض الشيء. والسبب أن هذه الحاسبة ستقترح عليكم القيم المتواجدة في السوق الأقرب للقيمة المحسوبة. ففي مثالنا كان الجواب 666 أوم لكنها قيمة غير قياسية في الأسواق، لذلك اتجهت الحاسبة لأقرب نتيجة عملية وهي 680 أوم.

أخيرا، الذي جعل هذه الثنائيات تنتشر في يومنا هذا عدة أمور منها:

1. استهلاكها القليل للطاقة مقارنة بالمصابيح العادية  مما يعني توفيرا أكبر

2. طول عمرها الافتراضي

3. سهولة تصنيعها

4. قلة الانبعاثات الحرارية الصادرة منها

5. رخص ثمنها

6. تعدد ألوانها وأشكالها وأحجامها وقدرتها

والجدير بالذكر أن كبار شركات التصنيع الإلكترونية في يومنا هذا بدأت بالتسويق لمنتجات الثنائيات الضوئية وأجهزة التحكم الخاصة بها من دارات وملحقات خاصة بها. ويبدو لي من متابعتي البسيطة لهذا السوق أن السنوات الخمس القادمة ستحمل تحولا جذريا في صناعة الإضاءة من حولنا.

وهنا انتهت التدوينة وغط عزام في نوم عميق .


المصادر:

1. ويكيبيديا

2. المصدر الثاني

13 thoughts on “عزام والشيخ.. والثنائي المشع للضوء

  1. شكرا لك رشا!
    سعد كثيرا عزام بمرورك وتعليقك 🙂 وكذلك الفتى الصغير

    1. شكرا جزيلا لك أيتها العزيزة شروق
      سعيد بإعجابك وأسأل الله أن ينفع بما أكتب..
      دمت ودام قلمك

  2. أحسنت اخي وسيم وجزاك الله الف خير ^_^

    شرح أكثر من رائع وبالفعل للعم دايود أهمية كبيره
    ولكن 203 لم يعطها جمالها الفعلي

    1. شكرا لك أحمد على كلماتك
      أغلب موادنا في الجامعات تميل إلى التعامل مع الهندسة بطريقة رياضية بحتة دون الربط بالجانب العملي، وهو أمر محبط ويفقد الهندسة رونقها.
      لعلنا نحاول سد ولو جزء بسيط من ذلك الفراغ

  3. أغلب موادنا في الجامعات تميل إلى التعامل مع الهندسة بطريقة رياضية بحتة دون الربط بالجانب العملي، وهو أمر محبط ويفقد الهندسة رونقها.

    صدقت ..
    لذلك حين ننتقل إلى الجانب العملي ننصدم بالواقع..

    تدوينة جداً رائعة وبكل تفاصيلها ..
    أخي الكريم .. هل هناك تدوينة تتحدث عن الكت المستخدمة ؟؟
    وأنواع الكت وشرح مفصل عنها ؟؟

    الله يجزيك الخير على كل ما تقدمه.. 🙂

    1. أهلا وسهلا هبة علي..فتاة النهضة، وكل عام وانت بخير
      هل تقصدين الكت المعروضة بالفيديو؟
      إن كان كذلك فهي مجرد لوحة تجارب عادية يتم استخدامها لاختبار الدارات من قبل الهواة والدارة المستخدمة هي مجرد ليد ومقاومة وبطارية
      أتمنى أن أكون فهمت سؤالك 🙂

  4. Pingback: مسابقة NE555

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *